ابن الأبار

41

درر السمط في خبر السبط

الفعاليات عن الأندلس إلى العدوة المغربية مركز السلطة الجديدة طلبا للأمان والجاه والمال ، ففاز بعضهم وعاد بالخسران أكثرهم . وخابت أيضا آمال العامة في العدل الاجتماعي مرابطيا وموحديا . وبدا للأندلسيين وكأن العالم مقبل على نهايته . فوجدت العامة ذاتها في موجة في موجة التصوف التي بدأت بينة واضحة في القرن السادس ثم تأصلت في القرن السابع . وعبر عن خيبة آمال الخاصة وقلقهم وخوفهم من المجهول لجوء أدبائهم وشعرائهم إلى الشفيع في دار القرار مادحين ولما أصاب ذريته نادبين . لعل خير ما يصور موقف الخاصة الخاسر حياة أبي عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال ( ت 540 ) وإنتاجه الأدبي بعد إخفاقه . فلما فشل في تحقيق آماله ومات مخدومه ابن الحاج ، " فلم ينزله المجد منازله " لزم داره خائفا إلى أن قتل في فتنة ابن حمدين بقرطبة . ولعله كتب في فترة اعتزاله تلك رسائله وقصائده النبوية . ومنها قصيدة في نسب الرسول تسمى معراج المناقب وقصيدتين في رثاء الحسين ( 1 ) . ثم تكاثر أدب المدائح النبوية وبكاء الحسين لا سيما في ختام القرن السادس وأوائل القرن السابع . لقد كتب أدباء ونظم شعراء ، كان حالهم حال ابن أبي الخصال ، أرادوا الدنيا فلم يظفروا منها بطائل ، أو وجدوا أوطانهم قد أصبحت في مهب الرياح ، أو الأمرين معا ، فخافوا سوء الخاتمة والمصير ، فمدحوا

--> ( 1 ) لم يورد ابن بسام منها شيئا مما يدل على أنها مما كتب أخيرا انظر عنه الذخيرة 3 : 2 : 786 - 805 ، القلائد 175 ، المغرب 2 : 66 ، فهرست ابن خيره 421 ، مكي : " التشيع في الأندلس " 145 ، إحسان : تاريخ الأدب الأندلسي ، عصر الطوائف والمرابطين 169 - 170 .